محمد محمد أبو موسى

616

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ذكره الزمخشري في بعض المواضع ، ثم أضاف اليه في مواضع أخرى ، ولكن الخطيب أغفل هذه الإضافة واستمد تعريفه مما ذكره في قوله تعالى : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 65 » حيث يقول الزمخشري : « هو - أي المجاز في الاسناد - أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذي هو في الحقيقة له ، كتلبس التجارة بالمشترين » . وقد تنبه الخطيب إلى أثر الكشاف في المفتاح ، فهو يشير أحيانا إلى الأصل الذي أخذ منه السكاكى في كلام الزمخشري ، وفي هذه الإشارة نوع من التوضيح والكشف . يقول الخطيب : « وأما قوله تعالى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » « 66 » قال السكاكى : شفع دابة ب « فِي الْأَرْضِ » . وطائرا ب « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » ، لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين ، وقال الزمخشري : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه قيل : وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه » « 67 » . ويقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدى رحمه اللّه معلقا على هذا : « ولا يخفى أن كلام السكاكى يؤول إلى ذلك أيضا - يعنى كلام الزمخشري - لأنه عند قصد الجنس يكون الاستغراق حقيقيا » « 68 » ، وكلامه رحمه اللّه مأخوذ من كلام السبكي « 69 » . وقد يعترض الخطيب على كلام السكاكى ثم يرجع به إلى أصله المأخوذ منه في الكشاف ويشير إلى أن فيه نظرا . يقول الخطيب : « ثم قال - أي السكاكى - ومما يفيد التخصيص ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب عليه السلام : « وَما أَنْتَ عَلَيْنا

--> ( 65 ) البقرة : 16 ( 66 ) الأنعام : 38 ( 67 ) بغية الايضاح ج 1 ص 110 ( 68 ) نفس المرجع ( 69 ) شرح التلخيص ج 1 ص 365